عبد الوهاب الشعراني

87

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة هود علم خواص الجنان والنيران ومنها علم المواقف والأهوال في حضرة الباطن ومنها علم الشرائع المبثوثة في العالم ومنها علم مقادير الرسل وما السبب الذي لأجله عرفت الرسل مقاديرها مع علو منازلهم عند اللّه تعالى ؟ وما الفرق بين منزلتهم عند اللّه تعالى ومنزلتهم عند الناس المؤمنين منهم ؟ وبأي عين ينظر إليهم الحق تبارك تعالى ؟ وبأي اسم يخاطبهم ؟ ومنها علم الفرق بين حضرات التنزيه والتقديس ومنها علم حضرات العطيات الإلهية ومنه يعلم أن العطية قد تكون بالمنع الكلى وهي أرجح عند اللّه تعالى لأنها فراغ على كل حال ومنها علم آداب السؤال فإنه ما كل أحد يعرف كيف يسأل فقد يكون للسائل في نفسه أمرا ما ولا يحسن يسأل عنه فإذا سأل أفسده بسؤاله ووقع له الجواب على خلاف ما في نفسه ويتخيل هو أن المجيب ما فهم منه والسبب إنما كان من السائل حيث لم يفهم المسؤول صورة ما في نفسه وهذا يقع كثيرا بين يدي الحكام فيعجز الخصم على أن يلحن بحجته للحاكم فيحكم الحاكم عليه بقوله وقد أشار إلى ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقوله ( إنكم تختصمون إلىّ ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته من الآخر ) « 1 » . يعنى أكثر إصابة ومطابقة لما في نفسه عند دعواه مما لا يحسن ذلك وهو علم شريف ومنها علم مقامات عمار الأفلاك وغيرهم من الملائكة ومنها علم المقادير ومنها علم الزمان المحسوس ومنها علم

--> - فيها شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله فيوضع في كفة أخرى فيرجح بخطاياه وذنوبه وهذا في معنى ما قاله المؤلف . ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان برقم 5495 قال عن أم سلمة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو مما اسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار . قال الألبانى صحيح .